شمال القاهرة غرب الفلبين: سيد محمود
September 8, 2009
أهرام الأربعاء: دنيا الثقافة
رخا متورط في الخليج وسائح في المغرب وعاشق في لبنان
بعد كتابين في ادب الرحلة هما بيروت شي محل2006. و(بورقيبة علي مضض)2008 يعود الكاتب يوسف رخا من جديد الي هذا النوع من الكتابة في كتابه الجديد الصادر عن سلسلة الكوكب في دار رياض الريس ببيروت بعنوان:( شمال القاهرة غرب الفلبين.. أسفار في العالم العربي).. والكتاب يتضمن مشاهدات من بين رحلات للكاتب في المغرب ولبنان والإمارات العربية المتحدة.
والكاتب شاعر وصحفي سبق وان اصدر مجموعة قصصية بعنوان أزهار الشمس وله رواية تحت الطبع بعنوان كتاب الطغرى وهو من بين الكتاب المصريين المرشحين للمشاركة في مهرجان بيروت39 المقرر انعقاده في لبنان خلال مارس المقبل.
وما يميز الكتاب كونه يتجاوز المشاهدة الانطباعية وحدود التوثيق التاريخي المعتاد في هذا النوع من الكتابة, فصاحبه لا يريد عملا صحفيا عاجلا وإنما يبتغي وجود نص ابداعي بالمعني التام من زاوية قدرته علي تأمل علاقة العمارة بالناس, ومصائرهم فضلا عن علاقة النفس في تلك البلاد بالمخيلة المصرية ذاتها. ويتماس رخا في نصه مع نصوص اخري هي ابنة تلك الاماكن, فهو في رحلة المغرب يعود الي شخصيات ورموز فاعلة في ثقافتها وتاريخها بداية من زعماء دولة المرابطين وصولا الي الكاتب محمد شكري آكل الورد في طنجة, بينما يلجأ في بيروت لكتابة نصه الذي يبدو وكأنه نص العاشق متقاطعا مع نص النبي لجبران خليل جبران.
وفي رحلة في الإمارات العربية وهي الرحلة الأطول في الكتاب والتي نشرها الكاتب من قبل في العدد الاخير من مجلة أمكنة يتحول الكاتب من سائح الي مقيم ومن عابر متورط في علاقات عمومية تفرض نفسها علي رؤيته للمكان وبفضل هذا التورط تبدو لغته أكثر حميمة مشتبكة أكثر مع واقع تلك البلاد لكن لايتورط في وجود تصور شوفيني إزاء المدن الملتبسة التي عاش داخلها ولا يحرم نفسه بالمقابل من الحس التأملي والروح الفلسفية التي تختلط فيها السخرية بالمرارة بما يذكر علي الفور بما كتبه فالتر بينامين عن تحولات المدن وفي الفقرات المدونة عن مدينتي ابو ظبي ودبي الكثير الذي يمكن التوقف أمامه سيما في العلاقات التي تنشأ في مجتمعات تبدو مثالية بـ ذوبان الهويات فهو يكتب متوقفا امام نظرة الحنين التي تذكر دائما بأن المغترب مهما طال بقاؤه يظل في تلك البلاد محروما من لغته وموارده الروحية متوجسا وحيدا كالصراصير وبلغة شعرية طازجة خالية من المجاز ينحاز الكاتب لمجتمعات الريد الحضاري نافرا من ثقافة الاستهلاك وهو يرسم بشفافية عالية وجوها للعاملات الفلبينيات في الفنادق يرصد فيها ما يسميه الحزن الخرافي الذي يشعرك بخيبة أمل أعمق من المحيط الهندي.
